22 سبتمبر 2026 10:50 9 ربيع آخر 1448
ايكونوميست
  • الشارع الاقتصادي الجديد | ايكونوميست

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير حنان علي

حديث الوطن احترام المكان بداية احترام الإنسان مقال يكتبه أ. د. خالد عبداللطيف عمرانرسالة دكتوراه فى القانون بعنوان التنظيم القانوني لعقد ضمان المنقول دراسة مقارنة تناقشها غدا الأربعاء الباحثة داليا...قراراً بتعيين الخمسة عشر الأوائل من خريجي كلية العلاج الطبيعي دفعة 2025 جامعة ميريتفريق طبي بقسم جراحة الأطفال بجامعة أسيوط ينجح في إصلاح ضيق خلقي بمخرج حوض الكلية لرضيعة عمرها 6 أشهر بالمنظار الجراحي الكاملجامعة سوهاج تحتفل بتخريج الدفعة الثامنة من خريجي كلية الحقوق.حصول المستشار احمد كدواني على درجة الماجستير فى القانونوزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة يجتمع مع عمداء معاهد أكاديمية الفنونبنك مصر يشارك في فعالية ”عيد الفلاح ” ويقدم العديد من العروض المجانية دعمًا للشمول المالي تحت رعاية البنك المركزي المصري*في رحاب جامعة سوهاج.. محافظ الإقليم ورئيس الجامعة يشهدان حفل تكريم أوائل الثانوية العامة والأزهريةالمستشاره نهى شقوير أول سيدة تتولى منصب مدير نيابة إدارية بقسم ثان سوهاجأفراح ال سلطان أشراف قنا وسوهاج وال الحاج حسن بالعسيرات سوهاجوفاة العالم الكبير الاستاذ الدكتور عمر محمد على تاركا خلفه علما ينتفع به وعمل صالح وأولاد أفاضل
الأخبار

حديث الوطن احترام المكان بداية احترام الإنسان مقال يكتبه أ. د. خالد عبداللطيف عمران

ايكونوميست

في الواحد والعشرين من شهر سبتمبر من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للنظافة، وهي مناسبة قد تبدو في ظاهرها دعوة إلى تنظيف الشوارع والميادين والأماكن العامة، لكنها في جوهرها دعوة إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير؛ دعوة إلى مراجعة علاقتنا بالمكان، وبالبيئة، وبالمجتمع، وبالوطن. فالنظافة ليست مجرد مشهد جميل نحرص على أن تراه أعيننا، وإنما هي سلوك يكشف وعي الإنسان، ويترجم احترامه لنفسه وللآخرين، ويعكس مقدار إحساسه بالمسؤولية تجاه المكان الذي يعيش فيه. ولذلك، ربما يكون السؤال الأهم في هذه المناسبة ليس: كيف ننظف المكان؟ وإنما: كيف نبني إنسانًا لا يقبل أن يلوثه؟ هنا تبدأ القضية الحقيقية. فالمشكلة ليست دائمًا في نقص عمال النظافة، أو أدوات التنظيف، أو حملات رفع المخلفات، وإنما في السلوك الذي يعيد إنتاج المشكلة مرة أخرى. يمكن أن ننظف شارعًا في دقائق، وأن نرفع أطنانًا من المخلفات في ساعات، لكننا لن ننتصر في معركة النظافة ما لم ننجح في تغيير السلوك الذي يجعل المكان يحتاج إلى التنظيف مرة بعد أخرى. إن المكان لا يصبح نظيفًا بكثرة من ينظفونه، وإنما يصبح نظيفًا عندما يتعلم من يستخدمونه ألا يلوثوه. وهذه الجملة تختصر جوهر القضية كلها. فحين يضع الإنسان مخلفاته في مكانها الصحيح، قد يبدو أنه قام بفعل بسيط، لكنه في الحقيقة اتخذ قرارًا أخلاقيًا وحضاريًا؛ اختار المسؤولية بدلًا من اللامبالاة، والنظام بدلًا من الفوضى، واحترام الآخرين بدلًا من إلقاء العبء عليهم. وحين يحافظ طالب على مدرسته، أو شاب على جامعته، أو مواطن على الشارع الذي يعيش فيه، فهو لا يحافظ على مكان فحسب، وإنما يمارس صورة حقيقية من صور الانتماء. فالانتماء ليس كلمات نرددها، ولا شعارات نرفعها في المناسبات، وإنما تفاصيل صغيرة نمارسها كل يوم دون أن يطلبها منا أحد. أن تحافظ على شجرة زرعها غيرك، وأن تضع المخلفات في مكانها، وأن تحمي مرفقًا عامًا، وأن تمنع سلوكًا يضر بالبيئة، وأن تعلم طفلًا أن الشارع امتداد لبيته… كل ذلك أعمال بسيطة في ظاهرها، لكنها في مجموعها تصنع مجتمعًا مختلفًا. ومن هنا فإن النظافة ليست قضية بيئية فقط، وإنما هي قضية تربوية وثقافية واجتماعية ووطنية. إنها جزء من عملية بناء الإنسان؛ ذلك البناء الذي لا يقتصر على منحه المعرفة والمهارات، وإنما يمتد إلى تشكيل وعيه وضميره وسلوكه وقدرته على تحمل المسؤولية. فالإنسان الذي يتعلم احترام المكان، يتعلم في الوقت نفسه احترام حق الآخرين فيه. والإنسان الذي يحافظ على الموارد، يتعلم أن ما بين يديه ليس ملكًا له وحده، وإنما أمانة تمتد مسؤوليته عنها إلى الأجيال القادمة. ولهذا تأتي المدرسة والجامعة في قلب هذه القضية. فالتعليم الحقيقي لا يكتفي بأن يقول للطالب إن التلوث خطر، أو إن النظافة مهمة، أو إن الاستدامة هدف عالمي؛ وإنما يجعله يعيش هذه المفاهيم ويمارسها. أن يزرع، ويحافظ، ويشارك، ويرشد الاستهلاك، ويعيد الاستخدام، ويتعلم كيف يتعامل مع المخلفات، ويدرك أن البيئة ليست درسًا في كتاب، وإنما هي الحياة نفسها. وهنا تظهر أهمية الدور الذي تقوم به الجامعات في خدمة المجتمع وتنمية الوعي البيئي. فالجامعة تمتلك المعرفة والخبرة والشباب والقدرة على تحويل الأفكار إلى مبادرات، والمبادرات إلى ممارسة، والممارسة إلى ثقافة. ومن هذا المنطلق، يأتي دور قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة في الجامعات المصرية بوصفه جسرًا حقيقيًا بين الجامعة والمجتمع، لا يكتفي بنقل المعرفة إلى الناس، وإنما يعمل على تحويلها إلى أثر ملموس في حياتهم. وفي هذا الإطار، تواصل جامعة سوهاج أداء رسالتها المجتمعية والبيئية من خلال قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة، انطلاقًا من إيمانها بأن الجامعة ليست مؤسسة تعليمية وبحثية فحسب، وإنما شريك أساسي في جهود التنمية وبناء الوعي وخدمة المجتمع. فالتشجير، والتوعية البيئية، والمبادرات الطلابية، والحفاظ على الموارد، والمشاركة المجتمعية، يمكن أن تتكامل جميعًا في منظومة تستهدف بناء إنسان أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على المشاركة، وأكثر إحساسًا بمسؤوليته تجاه بيئته ومجتمعه. فالجامعة التي تخرج طالبًا متفوقًا في تخصصه تكون قد منحته العلم، أما الجامعة التي تجعله قادرًا على توظيف علمه في خدمة مجتمعه، وتحمله مسؤولية البيئة من حوله، فإنها تكون قد أسهمت في بناء الإنسان. وهذا هو التحدي الحقيقي. أن ننتقل من تعليم القيم إلى ممارستها، ومن الحديث عن المسؤولية إلى تحملها، ومن الاحتفال بالبيئة إلى حمايتها، ومن الحملات المؤقتة إلى السلوك المستدام. فلا قيمة لحملة نظافة تنتهي بانتهاء يومها، إذا عاد السلوك نفسه في اليوم التالي. ولا قيمة لصورة جميلة لمكان نظيف إذا لم تتحول النظافة إلى عادة. ولا قيمة لرسالة توعوية إذا لم تغير شيئًا في سلوك من يسمعها. إن الهدف الحقيقي من اليوم العالمي للنظافة ليس أن نُنظف يومًا واحدًا، وإنما أن نكتشف أن كل يوم يجب أن يكون يومًا للنظافة، وأن كل إنسان يمكن أن يكون شريكًا في صناعة بيئة أفضل. وهنا تتسع دائرة المسؤولية. الدولة تضع السياسات وتوفر الخدمات، والمؤسسات تنظم وتنفذ، والمدارس والجامعات تبني الوعي، والأسرة تغرس السلوك، والإعلام يصنع الرسالة، والمجتمع المدني يشارك، ولكن المواطن يظل نقطة التحول؛ لأنه هو الذي يحول كل هذه الجهود إلى ممارسة يومية. فلا يمكن أن نبني مجتمعًا مستدامًا بعقول تؤمن بالتقدم وسلوكيات تعيد إنتاج الفوضى. ولا يمكن أن نتحدث عن جودة الحياة بينما نستهين بالمكان الذي نعيش فيه. ولا يمكن أن نطالب الأجيال القادمة بحماية البيئة إذا لم نقدم لها نحن نموذجًا حقيقيًا في احترامها. إن التنمية تبدأ من الإنسان، والاستدامة تبدأ من السلوك، والنظافة واحدة من أبسط البوابات التي يمكن أن نعبر منها إلى هذا الوعي. فالأوطان لا تُبنى بالمشروعات الكبرى وحدها، رغم أهميتها، وإنما تُبنى كذلك بتلك التفاصيل الصغيرة التي لا تتصدر الأخبار، ولا تلتقطها الكاميرات، لكنها تتكرر كل يوم. طالب يحافظ على مدرسته. شاب يزرع شجرة. أسرة تعلم أبناءها احترام الشارع. موظف يحافظ على مكان عمله. مواطن يرفض أن يلقي مخلفاته في الطريق. قد تبدو هذه أفعالًا صغيرة، لكنها حين تتكرر ملايين المرات تصبح ثقافة، والثقافة حين تترسخ تصبح قوة وطنية. ولهذا فإن رسالتنا في اليوم العالمي للنظافة يجب ألا تتوقف عند عبارة: «حافظ على نظافة المكان»، وإنما ينبغي أن تمتد إلى رسالة أعمق: كن أنت بداية التغيير. لا تنتظر حملة حتى تنظف، ولا تنتظر من يراقبك حتى تحافظ على المكان، ولا تجعل وجود عامل النظافة مبررًا لأن تترك وراءك ما يحتاج إلى تنظيف. افعل الصواب لأنه يعبر عنك. واحترم المكان لأنه جزء من وطنك. وحافظ على البيئة لأنها ليست ملكًا لجيلنا وحده. فحين نُنظّف المكان، نحن لا نزيل مخلفًا من الطريق فقط؛ نحن نزيل سلوكًا خاطئًا، ونزرع قيمة، ونبني وعيًا، ونمنح طفلًا نموذجًا يحتذيه، ونترك للأجيال القادمة رسالة تقول إننا فهمنا أن الوطن أمانة. وحين يصبح احترام المكان عادة، والنظافة ثقافة، والعمل البيئي مسؤولية مشتركة، نكون قد تجاوزنا حدود تنظيف الشوارع إلى ما هو أبقى وأعمق. نكون قد بدأنا في إعادة بناء الإنسان. فالإنسان الذي يحترم المكان، يحترم من يشاركه المكان. والإنسان الذي يحافظ على البيئة، يحافظ على حق غيره في الحياة الكريمة. والإنسان الذي يتعلم ألا يلقي مخلفاته في الطريق، يتعلم في الوقت نفسه ألا يلقي مسؤوليته على الآخرين. وربما لا يحتاج الوطن منا دائمًا إلى أفعال ضخمة كي نثبت حبنا له؛ أحيانًا يكفي أن نلتقط ورقة من الطريق، وأن نزرع شجرة، وأن نحافظ على مكان نظيف، وأن نعلّم طفلًا أن المكان الذي يعيش فيه يستحق أن يُحترم. فمن احترام المكان يبدأ احترام الإنسان… ومن احترام الإنسان يبدأ بناء الوطن. أ.د/ خالد عبد اللطيف عمران نائب رئيس جامعة سوهاج أستاذ المناهج وطرق التدريس رئيس طلاب من أجل مصر